المحقق البحراني

354

الحدائق الناضرة

وما رواه في من لا يحضره الفقيه ( 1 ) في الصحيح عن محمد بن مسلم قال : ( سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) هل صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الظهر بمنى يوم التروية ؟ فقال : نعم ، والغداة بمنى يوم عرفة ) . أقول : وهذه الأخبار كلها كما ترى ظاهرة الدلالة في الوجوب كما هو ظاهر كلام الشيخ المتقدم ، والأصحاب تأولوه بالحمل على شدة الاستحباب ولا يبعد أن مراد الشيخ إنما هو الوجوب حقيقة فإن ظاهر هذه الأخبار كلها يساعده ، ولا ينافي ذلك لفظ ( ينبغي ولا ينبغي ) في صحيحة جميل وصحيحة محمد بن مسلم ، فإن استعمال ذلك في الوجوب والتحريم في الأخبار أكثر من أن يحصى كما تقدم بيانه . وليس في شئ من هذه الأخبار أو غيرها من يوذن بجواز ذلك له في غير منى . فالقول بالوجوب ليس بالبعيد عملا بظاهرها كما لا يخفى . أقول : والمراد بالإمام هنا هو من يجعله الخليفة واليا على الموسم لا الإمام حقيقة وإن كان منتحلا . ويدل على ذلك ما رواه في الكافي ( 2 ) عن حفص المؤذن قال : ( حج إسماعيل بن علي بالناس سنة أربعين ومائة ، فسقط أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن بغلته ، فوقف عليه إسماعيل ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : سر فإن الإمام لا يقف ) . الثالثة - ما تقدم من استحباب الخروج بعد الزوال من يوم التروية

--> ( 1 ) ج 2 ص 280 والتهذيب ج 5 ص 177 والوسائل الباب 4 من احرام الحج والوقوف بعرفة . ( 2 ) الوسائل الباب 5 من احرام الحج والوقوف بعرفة .